النووي

374

روضة الطالبين

ولو أضافوا إليه : وهو ممن تحل له الصدقة ، جاز ولا يشترط . قال في التتمة : ولا يقتصرون على أنه لا ملك له ، حتى لا تتمحض شهادتهم نفيا ، لفظا ومعنى ، ويحلف المشهود له مع البينة ، لجواز أن يكون له مال في الباطن . وهل هذا التحليف واجب ، أم مستحب ؟ قولان . ويقال : وجهان . أظهرهما : الوجوب ، وعلى التقديرين ، هل يتوقف على استدعاء الخصم ؟ وجهان . أحدهما : لا ، كما لو ادعي على ميت أو غائب . فعلى هذا هو من آداب القضاء . وأصحهما : نعم . كيمين المدعى عليه . قال الامام : الخلاف فيما إذا سكت ، فأما إذا قال : لست أطلب يمينه ، ورضيت بإطلاقه ، فلا يحلف بلا خلاف . فرع حيث قبلنا قوله مع يمينه ، فيقبل في الحال كالبينة . قال الامام : ويحتمل أن يتأنى القاضي ويسأل عن باطن حاله ، بخلاف البينة . وحيث قلنا : لا يقبل قوله إلا ببينة ، فادعى أن الغرماء يعرفون إعساره ، فله تحليفهم على نفي العلم ، فإن نكلوا ، حلف وثبت إعساره . وإن حلفوا ، حبس . ومهما ادعى ثانيا وثالثا أنه بان لهم إعساره ، فإن له تحليفهم ، قال في التتمة : إلا أن يظهر للقاضي أنه يقصد الايذاء واللجاج . فرع إذا حبسه ، لا يغفل عنه بالكلية . فلو كان غريبا لا يتأتى له إقامة البينة ، فينبغي أن يوكل به القاضي من يبحث عن وطنه ومنقلبه ، ويتفحص عن أحواله بحسب الطاقة ، فإذا غلب على ظنه إعساره ، شهد به عند القاضي لئلا يتخلد في الحبس ، ومتى ثبت الاعسار ، وخلاه الحاكم ، فعاد الغرماء وادعوا بعد أيام أنه استفاد مالا ، وأنكر ، فالقول قوله ، وعليهم البينة . فإن أتوا بشاهدين فقالا : رأينا في يده مالا يتصرف فيه ، أخذه الغرماء . فإن قال : أخذته من فلان وديعة أو قراضا ، وصدقه المقر له ، فهو له ولا حق فيه للغرماء . وهل لهم تحليفه : أنه لم